المرصد

اكتشاف وتبادل الآراء الخاصة بك

الحريات الفردية

تقديم

 

الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية

1. تقديم الجمعية

1.1. النشأة

الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية جمعية ذات أهداف غير ربحية تم تصورها و إنشاؤها بعد 14 جانفي 2011 و يتنزل إنشاؤها في إطار الحريات و خاصة حرية التنظم التي تدعمت منذ 14 جانفي 2011.

تقود هذه المبادرة إرادة التركيز على الحريات الفردية التي و رغم عمق التصاقها بالفرد ,ظلت مجهولة بل و مهمشة مقارنة بالحريات العامة و الجماعية.

في الواقع ,اتسمت فترة ما بعد 14 جانفي  بتسييس الحياة الاجتماعية و هي ظاهرة أدت إلى تدعيم الاهتمام بالحريات و الحقوق المدنية و السياسية و خاصة إنشاء الجمعيات و الأحزاب السياسية و النقابات. لكن ظاهرة التسييس هذه أنتجت نوعا من الإقصاء للفرد حيث أصبح الحوار متركزا أساسا حول حقوق مختلف المجموعات

) منظمات غير حكومية- أحزاب سياسية- نقابات...(.

هذه الحركية التي توجه الاهتمام نحو حقوق المجموعات و الحريات الجماعية تدعمت خلال الفترة الانتخابية حيث غاب الحديث عن الفرد و عن الحقوق و الحريات الفردية عن الحملات الانتخابية.

وعياً منها بأن الفرد (حقوقه وحرياته) يتنزل في جوهر كل مسار ديمقراطي ويمثل محرك الحياة المدنية، قررت مجموعة من المواطنين (حقوقيين و غير حقوقيين) إنشاء جمعية للدفاع عن الحريات الفردية.

أودعت الجمعية ملف تكوينها لدى وزارة الداخلية في 7 مارس 2011 ) عدد 2773 ( و قامت بعد ثلاثة اشهر بإدراج مضمون إنشائها بالرائد الرسمي عدد 91 المؤرخ في 30 جويلية 2011) عدد2011T04214APSF1 (.

2.1. الأشخاص و الهياكل المنخرطة

 الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية, المؤسسة من قبل ستة أشخاص ) أساتذة جامعيين و محام و قاض و مصمم( تظل مفتوحة أمام كل مواطن يرغب في الالتحاق بها و تقاسم أهدافها و مبادئها.

منذ إنشائها , قامت الجمعية بالاتصال بمختلف الأطراف الوطنية المتدخلة في مادة حقوق الإنسان و الحريات و ذلك لتحقيق اتصالات أو عقد اتفاقيات تعاون ) الرابطة التونسية لحقوق الإنسان- جمعية النساء الديمقراطيات- الجمعية التونسية لمكافحة السيدا... (.

على المستوى الهيكلي تتكون الجمعية من :

- مكتب تنفيذي مكون من ستة أعضاء ) رئيس و نائب رئيس و كاتب عام و كاتب عام مساعد و أمين مال و أمين مال مساعد(. يجتمع المكتب مرة شهريا و لما استوجبت ذلك ضرورة سير العمل.

 

 

- مجلس مكون من كل أعضاء الجمعية المنخرطين منذ سنة على الأقل, يجتمع مرة سنويا لمناقشة و تقرير خطوط إستراتيجية الجمعية و مشاريعها السنوية.

- موظفين دائمين ) مكلف برمجة و كاتبة إدارة( و ذلك انطلاقا من جانفي 2012.

- مرصد للحريات الفردية بتونس مكون من متطوعين من مختلف الاختصاصات ) حقوقيين- أخصائيين اجتماعيين- أخصائيين نفسيين- موظفين- فنانين- صحفيين- طلبة... (. يعمل المرصد على تدوين حالات انتهاك الحريات الفردية و إصدار بيانات صحفية و نشر دورية الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية كل ثلاثية حول وضع الحريات الفردية.

 

 

2. السياق و الأسس

فتحت الثورة التونسية المجال أمام مرحلة جديدة تتسم بمزيد من الحريات و الحقوق ) تم إنشاء أكثر من 1000 جمعية و 120 حزب سياسي و أكثر من عشرين نقابة و صحيفة إلى جانب إذاعات و قنوات تلفزية جديدة... (.

هذه الحريات الجديدة, رغم دورها في تدعيم نظام حقوق الإنسان في تونس, كانت مركزة حول الحريات العامة و الحقوق الجماعية.  بالإضافة إلى ذلك, شهدت فترة ما بعد 14 جانفي موجة من التتبعات ضد أقارب و وزراء الرئيس السابق. هذه التتبعات كانت مصحوبة بجملة من التجاوزات الماسة بحقوق الإنسان و الحريات الفردية وهو ما كشف النقاب عن هشاشة هذه الحريات بل و عن جهل بها.

  ذلك ما دفعنا إلى التساؤل حول مكانة الحريات الفردية في تونس.

  يبدو أن ملاحظاتنا و أطروحاتنا الأولية - و إن لم تتأكد بعد صحتها- تحيلنا إلى الاستنتاجات التالية :

على مستوى النصوص , يبدو أن القانون التونسي يعكس مقاربة مزدوجة للمسألة إذ يبدو أن مفهوم الحريات الفردية , و إن كان متجاهلا في ذاته من قبل المشرع التونسي إلا أن بعض أبعاده تبدو مكرسة في القانون التونسي مثلما هو الأمر بالنسبة لحرمة الذات البشرية و حرية المعتقد و حرية ممارسة الشعائر الدينية و حرمة المسكن و احترام سرية المراسلات و حماية المعطيات الشخصية و حرية التنقل و اختيار المسكن...) الفصول 5و 8و 9و 10 من دستور 1 جوان 1959 (.

لكن تفعيل هذه المبادئ بقي رهين جملة من القيود القانونية و العملية.

على المستوى القانوني , تمارس الحريات المنصوص عليها دستوريا في الحدود التي ينص عليها القانون و» ما لم تخل بالنظام العام «. بالتالي فأن قراءة مختلف النصوص القانونية التحت دستورية تعكس جملة من القيود على الحريات الفردية ) على سبيل المثال تتبنى المجلة الجزائية التونسية مقاربة ذات طابع جزري, بعيدا عن مقاربة ديمقراطية لحقوق الإنسان و للحريات إذ تعج المجلة بأمثلة عن تجريم اختيارات شخصية تتعلق بالحياة الخاصة و هو تجريم لا يتماشى تدعي الديمقراطية و ضمان حقوق الإنسان في كونيتها و شموليتها و تكاملها و ترابطها (.

 

 

 

على المستوى الواقعي, يبقى المجتمع التونسي مجتمعا بعيدا عن تصور الفرد كصاحب جملة من الحريات الفردية مرتبطة بشخصه بل ينظر إليه على انه جزء من مجموعة. بالتالي تبقى الحريات مكرسة في الإطار الجماعي بشكل أفضل منه في الإطار الفردي.

و يتعمق هذا التصور بوصول الأحزاب السياسية التي تدافع عن الحقوق الجماعية إلى الحكم, متجاهلة بل

و أحيانا معارضة للحريات الفردية.

إذن مع هذه المرحلة الجديدة في الحياة السياسية  في تونس التي تتميز خاصة بكتابة دستور جديد للبلاد, يبقى خطر تغييب و تهميش الحريات الفردية قائما. هذا يفترض إذن عملا تحسيسيا و تكوينيا و إعلاميا للمحافظة على مكاسب الدستور السابق و تدعيم تصور للحريات الفردية في إطار مقاربة تحترم حقوق الإنسان و النظام الديمقراطي.

 

 

3. تقديم المشروع :تدعيم الحريات الفردية

يمر تدعيم الحريات الفردية وجوبا بالمراحل التالية  :

1.3. معرفة بالواقع

هذه المعرفة تتطلب تفصيلا لمختلف تمثلات و صور الحريات الفردية في النصوص القانونية و الأحكام القضائية و وسائل الإعلام و الكتب المدرسية..., تفصيلا يمكننا من تكوين فكرة حول تصور الحريات الفردية. من خلال الدراسات المبرمجة يمكننا تحديد الحيات المكرسة و المهمشة و المقصاة و نكون بذلك فكرة حول موقع القانون التونسي مقارنة بالمعايير الدولية في مادة حقوق الإنسان بصفة عامة و فيما يتعلق بالحريات الفردية بصفة خاصة. كما ستعمل الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية على تعميم مختلف هذه الدراسات و نشرها على موقعها الالكتروني و على صفحتها على الموقع الاجتماعي فايسبوك.         

2.3. حملة إعلام و تحسيس

تمر حملات التحسيس و الإعلام ضرورة عبر الموقع الالكتروني للجمعية و عبر تعميم و نشر الدراسات و التقارير المنجزة من طرف أو لفائدة الجمعية إلى جانب البيانات الصحفية للجمعية أو للمرصد التابع لها. 

كما ستعمل الجمعية على تصور و تنظيم دورات تكوينية) في شكل ورشات( موجهة للحقوقيين إلى جانب المدرسين و الطلبة و التلاميذ و أعوان الأمن.

أما في إطار كتابة الدستور الجديد فستعمل الجمعية على أن تمثل قوة ضغط على المجلس التأسيسي إذ ستمثل أعمال الجمعية و تقاريرها و بحوثها قاعدة بيانية لممارسة نوع من الضغط على المجلس التأسيسي. كما ستلعب الجمعية هذا الدور بالتنسيق مع مختلف الأطراف المتدخلة في مادة حقوق الإنسان و الحريات. مع الإشارة إلى أن مختلف أعضاء المجلس التأسيسي مدعوون للمشاركة في مختلف أنشطة الجمعية.

3.3. خلية الإنصات و الدعم و المساعدة

ستلعب هذه الخلية دورا استقصائيا حول مختلف التجاوزات في مادة الحريات الفردية. كما ستقوم الخلية بتقديم الدعم اللازم للأشخاص الذين تعرضوا للاعتداء على حرياتهم الفردية او المهددين بذلك . هذه المساعدة يمكن ان تكون اجتماعية نفسية أو قانونية.